وصف تقرير لمراسل ميدل إيست أونلاين مشهدًا يصف تراجع طقوس عيد الأضحى في الضفة الغربية وسط أزمة اقتصادية متفاقمة وتصاعد في العنف الميداني، حيث تعاني الأسواق من ركود حاد وانخفاض القدرة الشرائية، ما يهدد واحدة من أهم المناسبات الدينية والاجتماعية لدى الفلسطينيين.


ينقل ميدل إيست أونلاين أن أسواق الماشية في الخليل، التي كانت تمتلئ بالمشترين قبيل العيد، باتت اليوم تعج بالأغنام غير المباعة، في ظل تراجع الطلب بشكل غير مسبوق، وتفاقم الأوضاع المعيشية التي دفعت كثيرًا من العائلات إلى التخلي عن فكرة شراء الأضاحي.


انهيار الطلب وارتفاع الأسعار يغيّران ملامح السوق


تشهد أسواق المواشي في الضفة الغربية تراجعًا حادًا في الحركة التجارية مع اقتراب عيد الأضحى، حيث يروي تجار أن الإقبال انخفض إلى مستويات تاريخية. أحد التجار المخضرمين في الخليل يوضح أنه كان يبيع عشرات الخراف قبل العيد في السنوات السابقة، بينما لا ينجح اليوم إلا في تصريف عدد محدود لا يتجاوز أصابع اليد الواحدة.


قفزت أسعار اللحوم الحية بشكل كبير خلال السنوات الأخيرة، إذ تضاعف سعر الكيلوجرام من لحم الخروف ليصل إلى أكثر من عشرة دنانير أردنية بعد أن كان يقارب خمسة دنانير فقط، ما جعل سعر الأضحية الواحدة يصل إلى مستويات تفوق قدرة معظم الأسر الفلسطينية، خاصة مع تدهور الدخل وارتفاع معدلات الفقر.


ويعكس هذا الارتفاع حالة اختناق اقتصادي أوسع، حيث يعجز الكثير من السكان عن تلبية احتياجاتهم الأساسية من الغذاء، ما يجعل شراء الأضحية ترفًا بعيد المنال مقارنة بالضرورات اليومية.


أزمة السلطة الفلسطينية وتراجع القدرة الشرائية


يتفاقم الوضع الاقتصادي في الضفة الغربية نتيجة الأزمة المالية الحادة التي تعيشها السلطة الفلسطينية، إذ تستمر الاقتطاعات الإسرائيلية من عائدات المقاصة منذ سنوات، ما أدى إلى عجز مالي متصاعد.


تشير بيانات اقتصادية إلى تراكم ديون ومستحقات تتجاوز أربعة مليارات دولار، ما انعكس بشكل مباشر على قدرة السلطة على دفع الرواتب بشكل منتظم، حيث يتلقى آلاف الموظفين رواتب منقوصة أو مؤجلة لأشهر طويلة. كما ارتفعت معدلات البطالة إلى نحو 28 في المئة في نهاية عام 2025، وهو مستوى يعكس تضاعف الأزمة مقارنة بما قبل التصعيدات العسكرية الأخيرة.

ويؤكد هذا التدهور فقدان آلاف فرص العمل في قطاعات البناء والصناعة والنقل، ما ضاعف من هشاشة الوضع الاقتصادي للأسر الفلسطينية.


اعتداءات المستوطنين وتراجع قطاع الرعي


لا يقف التراجع عند الجانب الاقتصادي فقط، بل يمتد إلى تصاعد الاعتداءات في المناطق الريفية، حيث يواجه الرعاة الفلسطينيون في الخليل والأغوار موجة متزايدة من الهجمات التي تشمل سرقة المواشي والاعتداءات الجسدية ومنع الوصول إلى المراعي الطبيعية.


تشير شهادات ميدانية إلى سرقة عشرات الأغنام في بعض القرى خلال عمليات اقتحام متكررة، إلى جانب فرض قيود على حركة الرعاة في مناطق الرعي التقليدية، خاصة في المناطق المصنفة "ج"، ما أجبر العديد منهم على الاعتماد على الأعلاف مرتفعة التكلفة بدل المراعي الطبيعية.


وتوثّق مؤسسات فلسطينية مئات الاعتداءات خلال فترة قصيرة، تشمل التخريب والسرقة والهجمات المباشرة، في وقت يتهم فيه السكان المستوطنين بمحاولة دفع التجمعات الرعوية إلى ترك أراضيها عبر الضغط المستمر.


عيد الأضحى بين الرمزية الدينية والواقع الاقتصادي القاسي


في ظل هذا المشهد المركب من الانهيار الاقتصادي وتصاعد العنف، يبدو عيد الأضحى هذا العام أقل احتفالية وأكثر ثقلاً على السكان في الضفة الغربية.
تتحول الأسواق التي كانت تعج بالحركة والشراء إلى مساحات من الانتظار والركود، بينما تتراجع مظاهر العيد التقليدية التي ارتبطت عبر عقود بالفرح والذبح الجماعي والتكافل الاجتماعي.


ويعكس هذا التحول واقعًا أوسع يعيشه الفلسطينيون، حيث تتداخل الأزمة الاقتصادية مع الضغوط الأمنية والسياسية، لتعيد تشكيل تفاصيل الحياة اليومية وتفرض على السكان إعادة تعريف علاقتهم حتى بالمناسبات الدينية الأكثر رسوخًا في الذاكرة الجماعية.

 

https://middle-east-online.com/en/west-bank-eid-traditions-crumble-under-soaring-prices-settler-raids